حبيب الله الهاشمي الخوئي

99

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال والحرام انّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحقّ إلَّا بعدا إن دين اللَّه لا يصاب بالقياس . أقول : سيأتي الكلام في الجامعة عند ترجمة الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام وابن شبرمة هو عبد اللَّه بن شبرمة القاضي كان يعمل بالقياس . 4 - وفيه عن الحسين بن ميّاح عن أبيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : انّ إبليس قاس نفسه بادم فقال : خلقتني من نار وخلقته من طين فلو قاس الجوهر الَّذي خلق اللَّه منه آدم بالنّار كان ذلك أكثر نورا وضياء . 5 - وفيه بإسناده عن عيسى بن عبد اللَّه القرشي قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال له : يا أبا حنيفة بلغني أنّك تقيس قال : نعم ، قال : لا تقس فان أوّل من قاس إبليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين فقاس ما بين النّار والطين ولو قاس نوريّة آدم بنورية النّار عرف فضل ما بين النّورين وصفاء أحدهما على الاخر . أقول : إنّ هذين الخبرين من الأخبار الأنيقة والعلوم الدقيقة الَّتي صدرت من بيت أهل العصمة وتجلَّت من مشكاة الإمامة وبدت من فروع شجرة النبوّة لاحتوائهما على لطيفة قدسيّة عرشيّة لم يعهد صدور مثلها عن غير بيت الال في ذلك العصر ، ولعمري لو لم تكن لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وآله الطاهرين معجزات فعليّة أصلا لكفى أمثال هذه الأخبار الصادرة عنهم عليهم السّلام في صدق مقالتهم بأنّهم سفراء اللَّه لخلقه ووسائط فيضه . وبالجملة قال عليه السّلام في الأوّل منهما فلو قاس الجوهر الذي خلق اللَّه منه آدم بالنّار كان ذلك أكثر نورا وضياء وفي الثاني ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الاخر . وذلك الجوهر النّوري هو النفس الناطقة المجردة والرّوح المقدّسة الَّتي من عالم الأمر لا سيّما روحه القدسيّة النّبويّة الَّتي بها صار مسجود الملائكة ، ومعلوم أن هذا النور المعنوي لا نسبة له إلى الأنوار الحسيّة كنور النّار والسراج والشمس والقمر والنّجوم وأمثالها لأنه لا يكون منغمرا في الزّمان والمكان والأجسام بل هو فوق